تقع احداث هذة القصص فى القرن التاسع عشر
رأي رجل اسمه حنا النجار و هو احد رجال خدمة الدار البطريركية  في احد الليالي شخص يسير متنكراً في بعض أزقة القاهرة و علي كتفه سلة ثقيلة الحمل فأستغرب زيه و تلثمه إذ رآه يكاد لا يظهر من وجهه غير عينيه و هو يلهث تعباً من حمله فرابه أمره و ظنه لصاً فجد وراءه حتي أدركه ثم رآه وقف بباب و قرعه فإنفتح الباب فسلم السلة للفاتح دون أن ينطق بكلمة وعاد من حيث أتي و عندئذ تقدم إليه حنا و أمسك به فما تبينه حتي علم انه الانبا سرابامون أسقف المنوفية الذي كان يأتي بالدقيق و القمح و يحمله بنفسه الي الاسر التي لا تمد يدها للسؤال حياء و ذلك ليلاً وهو متلثماً بطرحته عاملاً بقول السيد المسيح " متي صنعت صدقة فلا تعرف شمالك ما تفعل يمينك "

ولذلك أطلق على الانبا سرابامون أبوطرحة
أخراج روح شريرة من زهرى باشا

ابنة محمد علي باشا ( زهري باشا ) كان قد اعتراها روح نجس فعاني الاطباء أتعاباً شاقة في معالجتها و لم يستطيعوا أن يشفوها إذ لم يكن ذلك مرضاً طبيعياً . و كان صيت الانبا سرابامون في اخراج الارواح الشريرة مالئاً القطر المصري فذكر لمحمد علي باشا عن امكان أئمة النصاري في شفاء ابنته ما جعله يدعو البابا بطرس البطريرك 109 الي مباشرة ذلك فأمر الانبا سرابامون أن يتوجه الي السراي فلبي دعوته و كانت السراي غاصة بالجنود و الجماهير رجالاً و نساء فلما ابتدأ الصلاة تحرك الشيطان فيها و ألقاها صرعي علي الارض فأزبدت و شرعت تصرخ بأصوات ارتجت لها السراي فأرتعب الاب لذلك و خاف من سوء العاقبة و صار يستغيث بقوة المسيح صارخاً بصوت محزن زارفاً العبرات قائلاً : عظيمة خطيتك يا صليب ( اسمه قبل الرسامة ) ، يا يسوع مجد يمينك و أنصر كنيستك .
حينئذ أكمل الصلاة و رسم علامة الصايب علي ماء و ضرب به وجه الاميرة فصرخ الشيطان بصوت مزعج و خرج منها و قامت الاميرة صحيحة و ضربت الموسيقي فرحاً و بشر محمد علي باشا بذلك و جاء الي ابنته فوجدها متعافية فرغب ان يكافئ الاب سرابامون فصر صرةمن النقود ( قيل بها مبلغ 4000 جنيه ) و قدمها للاب فأبي أن يقبلها و أعتذر قائلاً : ليس من شئون وظيفتي أن أربح بمواهب الرب ما لا يحوجني إليه فلباسي كما تري فرجية صوف أحمر و طعامي الخبز و طبيخ العدس فعوض ذلك أسأل دولتكم أن تميلوا بتعطفاتكم نحو ابناء الطائفة القبطية فأجابه الي ذلك و ألح عليه أن يقبل تلك العطية فأخذ منها شيئاً قليلاً و فرقه اثناء مروره علي العسكر و من ذلك الحين صار لهذا الاسقف و لبطريركه البابا بطرس منزلة سامية في عيون الحكام بسبب هذه الحادثة.